
حذر خبراء في الطاقة من تداعيات الارتفاع المستمر للطلب الداخلي على الطاقة في الجزائر، إذ ستجد الحكومة نفسها مجبرة على تموين السوق الداخلية، ما سيؤدي الى تراجع الصادرات في ظل تعثر الإنتاج. وقال الخبير الدولي في الطاقة والمستشار السابق في مؤسسة سونطراك،
مراد برور، خلال مداخلة له في منتدى ”الخبر” أمس، أنه تبعا لدراسة دولية شارك في إعدادها فإن الطلب على الطاقة في الجزائر ودول جنوب الحوض المتوسط سيرتفع خلال الـ 15 سنة القادمة بثلاثة أضعاف في الوقت الذي تشير فيه معدلات الاستهلاك الداخلي إلى أرقام ضخمة، فالسوق المحلية تستنزف 60 مليار متر مكعب من الغاز و30 طنا من المحروقات كل سنة من الاحتياطات بارتفاع قدرت نسبته بـ 8 بالمئة نهاية السنة الماضية وهو ما سيطرح إشكالا لدى الحكومات القادمة حول الموازنة بين الواردات من جهة وتموين السوق الداخلية من جهة اخرى. واعتبر من جهته الخبير الاقتصادي عبد الحق لعميري أن سياسة دعم الطاقة في الجزائر ولدت سلوكا تبذيريا في استعمال الكهرباء ووسائل النقل، ما تترتب عليه نتائج باهضة التكلفة. من جهته الخبير الطاقوي محمد قدام قال إن مؤسسة نفطال تسوق للبنزين سعرا أقل من تكلفة الإنتاج بشكل أصبح فيه سعر اللتر من الوقود أرخص من عبوة ماء معدني، وطالب مراد برور من جهة الأخرى باعتماد سياسة جدية تؤدي إلى الاعتماد على الطاقات المتجددة لتلبية احتياجات السوق الداخلية وتحرير مخزون الغاز أمام متطلبات السوق الدولية،
حيث حذر الخبير من التطورات الأخيرة التي عرفتها سوق الغاز وبشكل خاص مع اعتماد الولايات المتحدة على استخراج الغاز الصخري الذي تحولت بفضله من إشباع سوقها الداخلية إلى محاولة التوريد لأسواق أخرى على رأسها القارة العجوز ويحدث هذا ـ حسب الخبير ـ في ظل تنامي العرض القطري من الغاز وبلوغ أنابيب الغاز الروسية إلى المياه الدافئة في البحر المتوسط، حيث يتواجد معظم زبائن الجزائر التي أصبحت واردتها مهددة إن لم تقم بإجراءات نوعية في تحرير الإنتاج من الطلب المتزايد للسوق الداخلي نحو الأسواق الأجنبية.
0 التعليقات: